ابن كثير
193
السيرة النبوية
مكة ] ( 1 ) قال لي : يا بن أخي انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا ، فإنه قد وقع في نفسي منه شئ ، لما رأيت من خلافكم إياي فيه . قال : فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك ، فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : هل تعرفانه ؟ فقلنا : لا . فقال : هل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه ؟ قال : قلنا : نعم . وقد كنا نعرف العباس ، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا ، قال : فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس . قال : فدخلنا المسجد ، وإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه فسلمنا ثم جلسنا إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور سيد قومه ، وهذا كعب بن مالك . قال : فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشاعر ؟ قال : نعم ؟ فقال له البراء بن معرور : يا نبي الله ، إني خرجت في سفري هذا قد هداني الله تعالى للاسلام ، فرأيت ألا أجعل هذه البنية منى بظهر ، فصليت إليها ، وقد خالفني أصحابي في ذلك ، حتى وقع في نفسي من ذلك شئ ، فماذا ترى ؟ قال : " قد كنت على قبلة لو صبرت عليها " . قال : فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى معنا إلى الشام .
--> ( 1 ) من ابن هشام .